علي بن أحمد المهائمي
42
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
قلنا : قسمته عقلية لا تتوقف على وضع تعليليه معا ، بأن وجوده إن حصل من ذاته فواجب ، أو من غيره فممكن ، ومنع التعليل بتقدير عينية الوجود ؛ لامتناع أن يقال الهوية الخاصة إن اقتضت نفسها لذاتها فواجبة ، وإلا فممكنة ؛ إذ لا معنى له مكابرة لصحته بالضرورة ، والماهية المطلقة ، إنما تنقسم بانضمام مقسم ، فإن ضم إليها الوجود فلا بدّ من بقائه مع قسيمها ، وهو استمرار الوجود ، فاشتراكه يستلزم الوجود ، ولا ينقصان بالماهية والشخص لاشتراك مطلقيهما ، وأيضا بأن الشيء ينحصر في الموجود والمعدوم ، والعدم عام ، فكذا مقابله ، وإلا انحصر بين عام وخاص . قيل : رفع هوية خاصة والحصر بينه وبين ثبوتها . قلنا : يفهم الجمهور العموم ، لا يقال : إن وجد الرفع العام في سائر الهويات اجتمع فيه النقيضان ؛ وإلا امتنع صدق رفع شيء غير تلك الهوية ؛ لأنا نقول : هو ، وإن كان علما بحسب الهويات ؛ لكن لا تتحقق له من حيث هو ، بل بشيء من الإضافات ، وعورضت هذه الشبهات بأدلة عينية وجود للماهيات ، فمنها إن زاد فالماهيات من حيث هي معدومة ، فيلزم اتصاف الموجود بالمعدوم . قلنا : من حيث هي لا تتصف بهما ، بل ينضمان إليها انضمام السواد والبياض بالجسم ، ومنها أن الصفة الثبوتية للشيء فرع ثبوته في نفسه بالضرورة ، فيكون لها قبل وجودها وجود ، فيتقدم على نفسه ويتسلسل . قلنا : الضرورة في صفة وجودية هي غير الوجود ، ومنها لو زاد لكان وجودا . قلنا : ثبوت الشيء لنفسه ليس أمرا زائدا عليه ، وأما امتناع العدم على الوجود ، هو أيضا بديهي ؛ لكن لما ذكر نبه عليه بأن قبوله العدم إما لعروضه له فيلزم اتصاف أحد النقيضين بالآخر ، أو لا فيلزم انقلاب طبيعة إلى طبيعة أخرى ، وبطلانها ضروري . قيل : المراد إمكان انتفائه . قلنا : امتنع إمكان كون الانتفاء ؛ لامتناع كون المحال ممكنا . قيل : لا يمتنع اتصاف أحد النقيضين بالآخر ؛ وإنما الممتنع حمل أحدهما على الآخر ، بل خارجا عنه قابلا له ولما يقابله ، فامتناع ثبوته لنفسه مع امتناع قبولها له ولمّا يقابلها ؛ أظهر وأجل ، فإنه إذا امتنع مثلا حمل الأسود على ذات الأسود القابلة للسواد ، فامتناع ثبوته لنفس الأسود أولى ؛ على أن منع استحالة اتصاف أحد النقيضين بالآخر مكابرة .